أحمد بن محمد ابن عربشاه

561

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

منكم الكبار ؛ فلأجل هذا عم البلاء ، وذهب بجريمة الكبراء الأصاغر والضعفاء ، ثم ضبط أسماء التجار ، واستخلص ما عندهم من درهم ودينار ، وقال : هذا ثمن مالي من نقد وأعيان الذي كان منحكموه السلطان . فلما استخلص الأموال ، أمر بقتل الرجال وأسر النساء والأطفال والنهب العام لسائر الأغنام ، ومن أخذ شيئا فهو له لا يقطع أحد سبله ، ثم أمر بهدم البلد والإحراق ، وإعدام عينها على الإطلاق فمهما قال : فعلوه وكل ما رسم به امتثلوه ، فساروا بالبلد الأرض ، واستوفوا أعمار أهلها بالفرض والقرض ، فلم يبق منهم ديار ، ولم ينج من تلك النار العظيمة نافخ نار ، وقيل : إنه نجا من هذه الواقعة رجل باقعة « 1 » ، فوصل إلى خراسان فسألوه عن هذا الشان كيف كان فقال لهم بذلك اللسان ما صورته : آمدند وكندند وسوختند * وكشتند وبردند ورفتند يعنى : هجموا وهدموا ، وأحرقوا وأرهقوا ، ونهبوا وذهبوا . فقيل : لم يوجد في الفارسي في هذا المعنى أحسن من هذه الألفاظ ولا أرصن ، ولا أوجز ولا أمتن . ثم أمر الجند بالتوجه إلى سمرقند ، فتوجهوا بالأثقال من الأموال ، والأسرى من النساء والأطفال ، مشاة حفاة أذلاء عراة ، فلم يتوقف كل أعتمى أعقف « 2 » وكافر أغلف في ضرب رقبة من أعيا أو توقف ، فوصلوا إليها وأخنوا عليها ، وفيها من العساكر الأكفاء مائة ألف وعشرون ألفا ، سبعون من أهل البلد وخمسون من المرصدين للمدد ، فتجهز عسكر البلد للقا وخرجوا من البلد للملتقى ، فكمن لهم التتار من اليمين واليسار ، في رواب وتلال

--> ( 1 ) داهية . ( 2 ) اعتمى : أعمى . والأعقف : الأعرج .